الثلاثاء، 4 يناير، 2011

الفهرس العربى الموحد : الفكرة وآليات التطبيق

من أهم أبجديات العمل داخل المكتبات ومراكز المعلومات التقنين والتوحيد ، والمقصود بالتقنين وضع القوانين واللوائح وأدوات العمل المقننة التى تضمن سلامة كافة العمليات الإدارية والفنية داخل تلك المؤسسات ، أما المقصود بالتوحيد فهو العمل على أن تكون كافة العمليات الفنية من فهرسة وتصنيف وتكشيف ذات نسق موحد فى كافة المكتبات النوعية وعلى جميع مستوياتها ............. ومنذ نهاية القرن التاسع عشر والجمعيات المهنية الراعية لتخصص ومهنة المكتبات تعمل على اصدار أدوات العمل والمواصفات والمعايير التى تضمن تقنين العمل داخل المكتبات ومراكز المعلومات ، أما عملية توحيد التطبيق فتبقى رهانا صعبا لاختلاف من يتولون عملية التطبيق ، لذا فقد ظهرت للوجود فكرة المراصد الببليوجرافية الموحدة ، وهناك عدة تجارب عالمية يشار إليها بالبنان ، أما على مستوى عالمنا العربى فلاشك أن هناك محاولات ولكنها اتسمت بالفردية وبانعزالية كانعزالية الجزر تحتاج لمن يضعها معا فى إطار واحد موحد لتكتمل صورة العمل العربى المشترك فى مجال الإعداد الفنى لمصادر المعلومات التى تحتويها آلاف المكتبات فى عالمنا العربى ............. و مما لاشك فيه أن فكرة الفهرس العربى الموحد فكرة موفقة للغاية ، والأجمل من الفكرة السعى إلى تطبيقها وتحويلها إلى حقيقة عملية على أرض الواقع ، فتحقيقها وتحويلها إلى واقع ملموس مكتمل العناصر والإمكانيات سيتيح ضبط ببليوجرافى مقنن على مستوى العالم العربى ككل إلى جانب توحيد العمل وعدم تكرار الجهد والوقت والمال المبذول فى الإعداد الفنى ، فضلا عن الخدمات غير المحدودة أمام الباحثين والقراء فى الوصول للاشارات الببليوجرافية لمصادر المعلومات ............. و أعتقد كأحد المتخصصين فى المجال أن طريق تحقيق فكرة الفهرس العربى الموحد ليس مفروشا بالورود إنما هو طريق محفوف بالمكاره ، ويحتاج إلى صبر ومثابرة من القائمين عليه لتجاوز كل هذه المكاره والتى ما كانت لتوجد لو خلصت النوايا ونظرنا جميعا للهدف الأكبر دون النظر للصغائر وأمور أخرى بعيدة عن العلمية والمهنية ، لذا يجب المضى قدما دون توقف ، وبفضل الله تكتسب الفكرة كل يوم أرضا جديدة ، وعلينا التمسك دوما بالحكمة القائلة " أن تأتى متأخرا خيرا من ألا تأتى مطلقا "..............وفى الختام فإنى دوما أنشد حلما فى اليقظة يتعلق بمهنتى التى أحببتها ، أحلم بأن يكون هناك كيان رقمى عربى ضخم يجمع بين جنباته كافة الإشارات الببليوجرافية والمستخلصات بل والنص الكامل لكافة المصادر التى تقتنيها مكتباتنا العربية فى كل بقعة من بقاع هذا العالم ، هذا الحلم ليس ببعيد ولا بالمستحيل ولكن يمكن تحقيقه بشئ من صدق التوجه والإخلاص والتفانى فى العمل ، وقد بدأت ارهاصات هذا الحلم بالخطوة الأولى على أرض الواقع وهى الفهرس العربى الموحد .