الخميس، 17 يناير، 2008

التحكيم العلمى بداية البحث العلمى

عملية التحكيم العلمى من العمليات الهامة جدا التى تنطوى على تقييم ونقد دقيقين لمختلف جوانب العمل العلمى لاظهار جوانب القوة التى يتمتع بها واظهار نواحى القصور التى تعتريه ، كما تبين مدى التزام العمل العلمى بخطوات المنهج العلمى وأساسياته ، ومن ثم الحكم عليه وتقييم ماقدمه من جديد يمكن اضافته للتخصص العلمى الذى يتبعه الباحث . والتحكيم العلمى درجات ومستويات ويتساوى فى قيمته مع كل من النقد الأدبى والنقد الفنى وأنواع نقد الفنون الأخرى ، والتحكيم العلمى قد يمثل إضافة للعمل العلمى بما يبديه المحكمون من ملاحظات وتوصيات ترتفع بالعمل العلمى إذا أخذ بها الباحث . والتحكيم العلمى يبدأ بتحكيم خطة بحث أو استبانة مرورا بتحكيم مقال علمى أو كتاب للنشر أو بحث لمؤتمر أو تحكيم رسالة للماجستير أو الدكتوراه وصولا لتحكيم أعمال علمية ( مقالات – أبحاث – كتب .... الخ ) تؤهل صاحبها للترقى للدرجات الأعلى ، كما أن ذروة التحكيم العلمى أرى أنها تلك التى تصدر عن كبار كبار المتخصصين بتناولهم مايصدر فى المجال الموضوعى عامة من أعمال علمية وتناولها بالنقد الموضوعى المتنزه عن كل غرض واظهار مالها وماعليها دون التقيد باجراءات أو اختيارات محددة أو التقيد بنتائج مايصدر عن عملية النقد من أحكام . ونظرا لجسامة مايترتب على عملية التحكيم العلمى من آثار قد تتساوى فى أهميتها أو تزيد مع ما يترتب من آثار عن الأحكام القضائية التى تصدرها المحاكم المختلفة ( بالطبع مع اختلاف طبيعة كل من المشبه والمشبه به ) فإن هذه العملية لابد أن تتم فى جميع درجاتها ومستوياتها بشكل سليم وإجرائى عادل وفقا لقواعد محددة معروفة ومحددة سلفا تضمن فى مجملها قدر الإمكان أن تأتى نتائج التحكيم العلمى موضوعية بحيث تساهم فى اعلاء صرح البحث العلمى الجاد وأن تتنزه عن الرؤى الذاتية الشخصية التى قد تجنح أحيانا بعيدا عن طريق الصواب مما يؤثر سلبا فى مسيرة البحث العلمى ويفقده مصداقيته وأسباب وجوده داخل المجتمعات العلمية . وبالرغم من أهمية هذه القضية الحيوية إلا أنها ظلت قدس الأقداس و بعيدة تماما عن الطرح العلمى العلنى على موائد الحوار والنقاش بالرغم من أن مثيلاتها فى القضاء تتعرض دوريا للنقد الذاتى ومن ثم التطوير الذى يضمن لكلا الطرفين ( المحكم والمحكم له ) أقصى درجات العدالة . وفى الآونة الأخيرة بدأت تعقد لهذا الموضوع بعض الملتقيات القليلة فعلى المستوى العالمى لم تعقد حسب معلوماتى القليلة سوى ندوتين ومؤتمر واحد فقط فى الجامعات الأمريكية والأوربية ، أما على مستوى عالمنا العربى فقد عقدت هذا الشهر ندوة أظنها الأولى من نوعها لمناقشة قضية التحكيم العلمى ، فقد عقدت عمادة البحث العلمى بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية ندوة بعنوان " التحكيم العلمى : أحكام موضوعية أم رؤى ذاتية " فى الفترة 7 – 8 يناير 2008 ، وكان من أهم توصيات هذه الندوة العلمية ما يأتى : - - الدعوة إلى بناء معايير قياسية لضبط عملية التحكيم العلمي بالاستفادة مما لدى الجامعات ومراكز البحث العلمي المحلية والدولية . - رفع كفاءة المحكمين من خلال إقامة دورات وبرامج تدريبية في قضايا التحكيم العلمي. - تشجيع تفعيل الإدارة الإليكترونية في عملية التحكيم العلمي. - الدعوة إلى إنشاء قاعدة بيانات للمحكمين في كافة التخصصات العلمية بحيث يتم تحديثها ومراجعتها وتبادلها بين الجامعات ومراكز البحث العلمي المحلية والدولية. - ضرورة إعادة النظر في مكافآت التحكيم، وإصدار لائحة مالية بهذا الخصوص يتولى تطويرها محكمون من ذوي الخبرة . - تفعيل دور الهيئات الاستشارية للمجلات العلمية. - ضرورة العمل على إعادة النظر في معايير الترقيات العلمية في الجامعات. - الدعوة إلى عقد مزيد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة بهدف تحسين ظروف البحث والتحكيم العلمي وأخلاقياته وأنظمته، وتعزيز النزاهة والعادلة والموضوعية. - دعوة الجامعات إلى الاهتمام بوضع معيارية لمناقشة الرسائل الجامعية واختيار موضوعاتها . وختاما فإننا نرى الخير كل الخير فى هذه التوصيات ونرى أنها قد جانبها الصواب فى الإلمام بكل متغيرات عملية التحكيم العلمى ، وندعو الله سبحانه وتعالى ونبتهل إليه أن نرى توصيات هذه الندوة واقعا ملموسا على أرض واقع البحث العلمى فى عالمنا العربى مما يسهم فى نشاط حركة هذا القطاع العلمى بشكل جاد وبشكل علمى واقعى مما يسهم فى حل جزء كبير من مشكلات مجتمعاتنا ، ومما يسهم أيضا فى وضع جامعاتنا ومراكز أبحاثنا فى مكانتها المستحقة سواء بالسلب أو الإيجاب ،فقد سئمنا من وجود آلاف المطاحن وقد سئمنا ضجيجها المتزايد على وقع الإعلام المضلل والتقارير المنمقة والعقول القابلة للتصديق ، لقد سئمنا كل ذلك دون أن يكون لها مردود واقعى ، لقد سئمنا المطاحن وضجيجها دون طحين يغنى من الجوع ، فهل تكون هذه بداية حقيقية لنتعرف ذاتيا بصدق على مانحن فيه من مستوى للبحث العلمى ؟؟؟؟؟؟