الثلاثاء، 13 مارس، 2007

توثيق المعلومات والذاكرة المفقودة

نشرت مؤخرا الصحف المصرية وبعض الفضائيات العربية إفادات لشهود عيان على ما حدث فى إحدى الحروب العربية الصهيونية ، وكم كانت هذه الشهادات مؤلمة ومريرة وتقطر دما لكل قلب يعى ، إذ أكدت جميعها حجم الإهانة التى لحقت بنا كعرب وكمسلمين من عدو غاشم غبى لايعترف بقوانين ولا باتفاقيات ولا بعهود منذ أيام رسولنا الكريم ، هذا العدو الجبان وغيره من قوى العصر لايعترفون إلا بمنطق واحد فقط ألا وهو منطق القوة والاستعلاء والاعتداء وأخذ حقوق الغير بالقوة . وأكثر ماأزعجنى فى تلك البرامج الفضائية هو غياب الحقيقة وغياب صوت السلطات الحكومية وبالتالى غياب المستندات الرسمية والإحصائيات الدقيقة التى تبين حجم ماتم فى هذه الحرب . وهذه الحقيقة المؤلمة تدعونا للتساؤل - ونحن فى بداية قرن تنهض فيه الأمم المتقدمة بتوثيق كل أمورها سواء الجاد منها أوالهزلى - أين نحن من التوثيق والتدوين لكل أحداثنا ؟ ولنعتبر من عدونا الذى وثق ودون - قليله حق وأغلبه زورا وتلفيقا - كل مايتعلق بما يدعيه من محارق حصلت لأبنائه فى عصور قد خلت ، وهاهو يستثمرها اليوم لرد حقوق أبنائه وابتزاز أعدائه ولرد كرامته إن كان له كرامه . أليس كل هذا أدعى أن نهتم ككمؤسسات حكومية وأفراد على السواء بتوثيق روايات شهود العيان الأحياء بيننا وتجميع الصور والوثائق والمستندات وكل ماله علاقة بهذه الكارثة الكبيرة لعلها تفيدنا يوما ما تنصلح فيه الأمور وينصب فيه ميزان العدل الدولى ، عندئذ تجد الأجيال اللاحقة علينا ماتستند إليه فى تقديم دعاواها وقضاياها ضد أبناء القردة والخنازير، أليس هذا عمل مجدى ممن الممكن الاستفادة منه مستقبلا بدلا من انفاق الوقت والجهد فى المنافسة الكاذبة بين الفضائيات لملئ ساعات الهواء بأشياء ليست ذات جدوى
لقد بدأت الأمم عملية التوثيق منذ مايقرب من خمسة عشر قرنا رغم صعوبات التوثيق فى ذلك الوقت وقلة أدواته ، ولولا هذا الأمر لضاعت علينا كثيرا من المعارف ولضاعت كثيرا من ذاكرة الأمم .
والمتأمل لسلوكيات الأعداء فى كل عصر نجد أنهم أكثر مايركزون عليه هو محمو وطمس هوية وذاكرة الأمم ، فمافعله هولاكو ببغداد والأمريكان بالهنود الحمر وتتار العصر ببغداد مرة أخرى والصهاينة بفلسطين وغيرهم وغيرهم ماهو إلا محو وطمس والاستيلاء على تراث وذاكرة هذه الأمم ، فعلينا الحذر كل الحذر من هذا الأمر وعلينا الاعتناء بعملية التدوين والتسجيل والتوثيق لكل أمور حياتنا ، وذلك فى سبيل إعداد ماض لأبناءنا حتى يكون لهم حاضر فى مستقبلهم

الثلاثاء، 6 مارس، 2007

ترجمة المصطلحات العلمية : بين ضرورة التقنين و فوضى الاجتهاد

عندما نتصفح انتاجنا الفكرى المتخصص فى مجال المكتبات والمعلومات ، وعندما نتأمل المصطلحات المترجمة عن اللغات الأخرى والتى نستخدمها للتعبير عن مفاهيم جديدة فى التخصص ، وعندما نتأمل أكثر من محاولة لترجمة المصطلح الواحد سواء فى الدولة العربية الواحدة ، أو مابين أكثر من دولتين أو بين دولة من المشرق العربى وأخرى من المغرب العربى أو مصر ، عندئذ سنلاحظ العجب العجاب والتفاوت والتباين فى ترجمة المصطلح الواحد ، مما يسبب بلبلة وفوضى عقلية لدى القارئ متعدد القراءات العربية ، كما أن ذلك يعد من عوامل الفرقة الثقافية والعلمية بين ابناء لغة الضاد .
ومثالا لما سبق فإنى أثناء إعداد مراجعة علمية حول موضوع واصفات البيانات " الميتاداتا " فقد رأيت تعدد الترجمات لهذا المصطلح ،وتباين واختلاف المبررات التى سيقت حول اختيار ترجمة دون الأخرى على النحو الآتى
Metadata .
بدأت الكتابات العربية المتخصصة فى تناول موضوع الميتاداتا منذ سنة 2000 م ، وبالنظر للإنتاج الفكرى المتخصص حول الموضوع نجد أن هناك محاولات متعددة لتعريب المصطلح - ناهيك عن التفسيرات والتعريفات المختلفة - ، فبداية عرب (زين عبد الهادى) المصطلح إلى " مابعد البيانات " و " بيانات البيانات " كما عربها أيضا إلى " بيانات الوصف المدمجة فى صفحات الإنترنت " ، ثم اقترح مؤخراً تعريبها إلى " وصائف البيانات " وقدم عدة تبريرات لهذا المقترح الأخير ، كما رشح (شريف شاهين) مقابلين عربيين للمصطلح " واصفات البيانات" و "البيانات الفارقة" حيث المصطلح الأول يشير إلى ماهيتة الميتاديتا وأنها عناصر واصفة وأن الموصوف من نوع البيانات ، بينما يركز المصطلح الثانى على دور ووظيفة عناصر الوصف فى التمييز والتفريق بين الموصوفات ، وعربها (أسامة لطفى) إلى " مافوق البيانات "، وعربها (سعد المفلح) إلى " بيانات البيانات " ، أما (محمد معوض) فعربها إلى " البيانات الواصفة " ، وعربها كل من (هاشم فرحات وجبريل العريشى) إلى " ماوراء البيانات "، وقد استخدم (الأستاذ الدكتور محمد فتحى عبد الهادى) مصطلح " ماوراء البيانات " أيضا كرأس موضوع للدلالة على الميتاداتا فى دليله الإنتاج الفكرى العربى فى مجال المكتبات ، وفى إحدى تعقيباته أثناء أحد المؤتمرات سماها أيضا الأستاذ (الدكتور حشمت قاسم) " ماوراء البيانات " ، ولقد ورد تعريب لكلمة ميتاداتا فى مقالة للأستاذ (الدكتور سعد الهجرسى) بمعنى " البيانات الخلفية " ، واستخدمت (إيناس أبو النور) نفس التعريب فى عنوان رسالتها للماجستير ،، واكتفى بعض الباحثين بالنقل الصوتى للمصطلح فى لغته الأصلية دون محاولة تعريبه ، إلا أن ذلك لم يخل من اختلاف فى التهجئة ، فبينما استخدمتها (بامفلح ، وأبو النور) "ميتاديتا " استخدمها " (عبيد ، و خليفة وآخرون) " " ميتاداتا " ، أما من الناحية القاموسية فيعربها كل من (الشامي وحسب الله) إلى " بيانات عن بيانات" ، حيث يرى أن عنوان وموضوع ومؤلف أحد الملفات تعتبر بيانات عن بيانات .
ويلاحظ مما سبق وجود ثلاثة عشرة مصطلح مقترح كمقابل لمصطلح واحد مما يعنى عدم الاتفاق حتى الآن ، أوفى المستقبل القريب على تعريب موحد لهذا المصطلح ، وأتوقع مستقبلاً ومن خلال ظهور كتابات أخرى حول الموضوع ظهور محاولات أخرى لتعريب المصطلح .
وحلا لتلك المشكلة فإنى أتقدم باقتراح للجمعيات المهنية المتخصصة فى مجال المكتبات والمعلومات على مستوى كل دولة أن تخصص ضمن مؤتمرها السنوى محورا ثابتا لمناقشة وتقنين وتوحيد استخدام المصطلحات الحديثة التى دخلت المجال خلال العام المنصرم ، وتكملة للإقتراح ينبغى على الإتحاد العربى للمكتبات والمعلومات وهو الحريص على الانعقاد السنوى والحريص على توحيد ممارسات المهنة ، أقترح أيضا أن يكون ضمن محاوره السنوية محورا ثابتا لمناقشة وتقنين وتوحيد استخدام المصطلحات الحديثة التى دخلت المجال خلال العام المنصرم وناقشتها الجمعيات المهنية الوطنية فى مؤتمراتها السنوية ، ومحاولة تقريب وجهات النظر ووضع مقابل عربى واحد لكل مصطلح أجنبى ووضع تعريف جامع مانع له يبين حدوده واستخداماته ، والإلتزام به أدبيا فيما يُكتب حول الموضوع

الخميس، 1 مارس، 2007

هل تستطيع الدول العربية تحقيق مجتمع المعرفة ؟؟؟


تردد فى العقود الأخيرة من القرن الماضى مصطلحات عديدة مثل عصر المعلومات ،وانفجار المعلومات ،واستثمار المعلومات ،وخزن واسترجاع المعلومات وغيرها من المصطلحات التى جاورت لفظ المعلومات ،ليعبر كل منها عن أحد أوجه قضية المعلومات المتمثلة فى أهمية المعلومات ،و السرعة فى معدلات انتاجها واقتنائها وتنظيمها ، ومن ثم اتاحتها و الاستفادة منها واستثمارها فى أنشطة معرفية متعددة .
ومع بدايات القرن الجديد بدأت تتردد مصطلحات ذات مضامين أوسع وأعمق للتعبير عن قضية المعلومات بكل أبعادها ،مثل مصطلح مجتمع المعلومات ،ومصطلح مجتمع المعرفة ، ومصطلح مجتمع المعلومات والمعرفة معاً، وذلك للدلالة على تعظيم دور المعلومات وضرورة استثمارها فى أنشطة معرفية فعالة لخدمة المجتمع .
وبالنظر لمدلول كلمة المعرفة من حيث التطبيق نجد أنها وُجِدَت مع الانسان منذ أن وطأت قدماه الأرض ، فالإنسان بما حباه الله من نعمة العقل جمع عبر تاريخه تراثاً كبيراً من المعرفة سواء بما اكتسبه عن طريق حواسه المختلفة ،أو عن طريق التأمل والتفكير والاستقراء لما حوله من ظواهر ،أو ما اكتسبه عن طريق التجارب العملية .
وعندما يطلق على مجتمع ما بأنه مجتمع المعرفة ،فإن ذلك معناه أن كافة مؤسسات وأفراد المجتمع تشارك فى إنتاج وتنظيم واستثمار المعلومات وتحويلها إلى معارف علمية تطبيقية ترفع من شأن المجتمع ، وذلك عن طريق تبنى رؤية استراتيجية لبناء مجتمع المعرفة، على أن تطبق بشكل كلى من خلال كافة الأفراد والمؤسسات ،وأكد على هذا المعنى بيان "الاتحاد الدولي للاتصال عن بعد "،حيث أكد على أن مجتمع المعرفة سيحتل المواطنون والمجتمعات المحلية مكانة المركز به ،ويتم فيه نشر واستخدام المعلومات من قبل البشرية كلها من أجل نموها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي،كما أن هذا المجتمع سيكون مجتمع محتضن لجميع الثقافات لا نابذ، وسيتمكّن فيه جميع الناس دون أي شكل من أشكال التمييز بينهم من إبداع وتلقي وتشاطر واستخدام المعلومات والمعرفة في أي من وسائل الإعلام دون اعتبار للحدود .
فهل نستطيع داخل بلادنا العربية تحقيق هذا المجتمع المأمول ؟ رغم مايعترى مجتمعاتنا من نواقص عدة مقارنة بمجتمعات أخرى ؟ فبالنظر إلى تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية نجد أن واقعنا مرير جدااااا ، ويحتاج تحقيق مجتمع المعلومات إلى مقومات وجهود وإرادة وتنسيق ، فهل هذا يمكن تحقيقه ؟؟؟؟؟؟؟